الشيخ الأنصاري

414

فرائد الأصول

الأمور الشاقة جدا خصوصا في هذه الأزمنة ، فهل السبب فيه إلا تقصير المقصرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة ؟ وهل يفرق في نفي العسر بين الوجوب الكفائي والعيني ؟ والجواب عن هذا الوجه : أن أدلة نفي العسر - سيما البالغ منه حد اختلال النظام والإضرار بأمور المعاش والمعاد - لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع ، وهو الذي أريد بقولهم ( عليهم السلام ) : " ما غلب الله عليه فالله أولى بالعذر " ( 1 ) ، وبين ما يكون مسندا إلى غيره . ووجوب صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل عادة ممنوع . وكذا أمثالها ( 2 ) : من المشي إلى بيت الله جل ذكره ، وإحياء الليالي ، وغيرهما . مع إمكان أن يقال : بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من المشاق ( 3 ) ، خارج عن العمومات ، لا ما كان السبب فيه نفس المكلف ، فيفرق بين الجنابة متعمدا فلا يجب الغسل مع المشقة وبين إجارة النفس للمشاق ، فإن الحكم في الأول تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلف على نفسه ، فتأمل . وأما الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم - فمع أنه شئ يقضي بوجوبه الأدلة القطعية ، فلا ينظر إلى تعسره وتيسره - فهو

--> ( 1 ) الوسائل 7 : 162 ، الباب 24 من أبواب من يصح منه الصوم ، الحديث 6 . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والأنسب : " أمثاله " . ( 3 ) في ( ت ) ، ( ل ) و ( ه‍ ) زيادة : " لازم " ، وفي ( ظ ) و ( م ) زيادة : " بملزم " .